تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذاكرة لايمحوها الزمن

ذاكرة لايمحوها الزمن
ذاكرة لايمحوها الزمن
ذاكرة لايمحوها الزمن
ذاكرة لايمحوها الزمن

تشرفتُ بمعرفة سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله بوقتٍ مبكر ،كان ذلك عام 1966 عندما كان لا يزال طالباً في تلك الفترة كان لي صديق يمني يعمل في القصر القديم بشارع الريان وكنت أزوره كثيراً وهناك شاهدت تلك الشخصية العظيمة المتواضعة عن قرب الغريب أنني كنت أشاركه سنة الميلاد، فكلانا من مواليد 1952م وربما كان هذا التقارب في السن سبباً في انطباعي عنه كشاب بسيط هادئ رزين لا يحمل مظاهر التكلف على رغم انه من الأسرة الكريمة الحاكمة

وقد كان اللقاء الثاني مع سموه مختلفاً تماماً

كان ذلك عندما زار سموه رحمه الله اليمن وكنت حينها برفقة سعادة السفير القدير الأستاذ عبدالسلام العنسي ضمن المستقبلين لسموه في مطار صنعاء.

وكان الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح رحمه الله يعرف بالمستقبلين واحداً تلو الآخروعندما وصل الدور إليّ قال الرئيس: هذا زين محسن المرقب رئيس الجالية اليمنية بدولة قطر.

حينها توقف رحمه الله ونظر إليّ وقال بابتسامته المعهودة: لم تقابلني في قطر؟ فذكرته بتلك اللقاءات التي كنا فيها معاً ونحن لازلنا في الدراسة وكعادته كان ودوداً يستحضر التفاصيل رغم مشاغل الحكم إلى اليوم لا زلت أتذكر ذلك الموقف رغم طول الزمن لأنه يختصر رجلاً لا ينسى احد .

نقلة حضارية غيرت وجه قطر

لقد كانت فترة حكم سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله نقطة تحول فارقة في تاريخ قطر والمنطقة.

تسلم الحكم فقاد البلاد إلى نقلة حضارية شاملة جعلت من قطر جوهرة الشرق الأوسط دون منازع.

بنى بنية تحتية عصريةوأطلق مشاريع اقتصادية رائدة ووضع التعليم والبحث العلمي في صدارة أولوياته فكانت المدينة التعليميةو مؤسسة قطرشاهدة على رؤيته.

لم يكن البناء مقتصرا على دولة قطر فحسب، بل امتدت عطاياه للإصلاح في العالم العربي.

بذل جهوداً كبيرة في رأب الصدع ولمّ الشمل وكان بيته مفتوحاً لكل المتخاصمين باحثاً عن حلول وقدم الدعم المادي لمن يستحق دون مَنٍّ ولا أذى إيماناً منه أن قوة العرب في تضامنهم.

وختم سموة مسيرته بموقف نادر في تاريخ الحكام سلم السلطة للشباب وهو في قمة مجده.

سلمها طواعية لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله ليؤكد أن الأوطان تبنى بالمؤسسات لا بالأشخاص وأن التجديد سنة الحياة.

رحل الجسد وبقيت الإنجازات.

بقيت الدوحة التي حولها من مدينة هادئة إلى عاصمة عالمية، وبقيت سيرة رجل آمن أن التواضع لا ينقص من هيبة الحاكم شيئاً.

عبارات تأبين تليق بمقام سموه:

رحم الله الأمير الذي بنى وطناً من الحلم، وترك لنا دولة من الإنجاز

مضى الذي جعل من قطر منارة في جميع المجالات.

كان أباً وحاكماً وكان قائداً وكان قدوةوكان كريماً فكان سنداً للجميع سلم الراية وهو في القمة، فخلّد اسمه في سجل العظماء الذين آثروا الوطن على الذات

سلامٌ عليك في الخالدين يا من زرعت الخير في الداخل والخارج لن تنساك قلوب من أحبوك ولن ينسى التاريخ ما بنيت.

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فصدقت في البناء وصدقت في الإصلاح وصدقت في التسليم.

إلى جنات الخلد يا من جعلت قطر في القلب وجعلت العرب في العين.

اللهم اغفر له وارحمه واجعل ما قدمه في ميزان حسناته وأدم عز قطر وأهلها.

كتبه المستشار: زين محسن المرقب

رئيس الجالية اليمنية بدولة قطر

مشاركة:

مشاركة عبر

تم النسخ

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن.

يرجى تسجيل الدخول لإضافة تعليق.

تواصل معنا